السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

249

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

وقد ذُكر هذان التصويران « 1 » بصورة مُجملة . « 2 » فإن قصدوا التوجّه إلى هذين التصويرَين حال الذكر على جهة اللزوم أو الأولويّة ، بحيث يقترن ذلك بالذكر على الدوام ، تنافى مع جمع الخاطر وحفظه عن التفرقة ، ومع السعي في التوجّه إلى الواحد ، بل يمنع الذاكر عن الذكر البتّة . ولهذا السبب فقد كان أُستاذي ينهاني عن هذا الطريق أشدّ المنع ، ويقول : على الذاكر أن يتصوّر هذا التصوير في أوائل الليل والنهار وفي بداية الذكر ونهايته فقط . أجل ، لو اشتغل قبل الشروع في طيّ درجات الذكر ببعض درجات الذكر « 3 » واشتغل في اسم الولي ومسمّاه ، كان ذلك حسناً ،

--> ( 1 ) - يعني تصوير الأستاذ الخاصّ والأستاذ العامّ . ( 2 ) - بل مراد القوم هو أن يتصوّر الأستاذ العامّ والأستاذ الخاصّ حال الذكر بالكيفيّة المذكورة . وهذا المعنى في منتهى الصعوبة ، وخاصّةً في بداية الأمر ، بلحاظ التوجّه إلى الواحد والسعي في عدم التفرقة . إلّا أنّ هذه المنافاة ستزول تدريجيّاً وتسهل على إثر ازدياد قوّة الذاكر ، فيمكنه من ثمّ أن يتصوّر في وقت واحد الأستاذ ويشتغل بالذكر على نحو جيّد . وهذا النحو له الأثر البالغ على تقدّم السالك الذي يزيد على تصوّر الأستاذ في أوائل الليل والنهار ، وفي بداية الاشتغال بالذكر والفراغ منه كما قاله المصنّف رحمه الله . ( 3 ) - المراد ببعض درجات الذكر ، أن يتصوّر الذاكرُ الأستاذ على نحو الذكر الخياليّ النفسيّ ، أو على نحو الذكر الخفي القالبيّ ، أو الخفي النفسيّ ؛ بمعنى أنّ من المستحسن أن يتصوّر الأستاذ الخاصّ أو العامّ مدّة ، قبل أن يرد في درجات الذكر ، مع توجّهه إلى الاسم والمسمّى ، ومع إعراضه عن المعنى والحقيقة . أو إمرار ذلك في القلب مع أو بدون التوجّه إلى المعنى ، وهو ممّا يوجب سريان المحبّة .